Al-Baqara · 284
2:284

لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

Segala yang ada di langit dan yang ada di bumi adalah kepunyaan Allah. Dan jika kamu melahirkan apa yang ada di dalam hati kamu atau kamu memyembunyikannya, nescaya Allah akan menghitung dan menyatakannya kepada kamu. Kemudian Ia mengampunkan bagi sesiapa yang dikehendakiNya dan menyeksa sesiapa yang dikehendakiNya (menurut undang-undang peraturanNya) Dan (ingatlah), Allah Maha Kuasa atas tiap-tiap sesuatu.— Terjemahan Basmeih

00:00Alafasy
💜Menyediakan tadabbur Melayu…

Sedang menyusun renungan dari tafsir muktabar. Sebentar ya…

✍️Nota peribadi

Masuk untuk tulis nota pada ayat ini.

📚Rujukan kitab tafsir (sumber)
Lihat teks asal (Arab)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ" عَلَى أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ- أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَنَّهُ بَقِيَ هَذَا التَّكْلِيفُ حَوْلًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْفَرَجَ بِقَوْلِهِ: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها". [وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِمْ [[الزيادة عن ج وب وط.]] [وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ" قال: دخل قلوبهم منها شي لم يدخل قلوبهم من شي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا" قَالَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا" [قَالَ:" قَدْ فَعَلْتُ [[الزيادة من صحيح مسلم.]] "] رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [قَالَ:" قَدْ فَعَلْتُ [[الزيادة من صحيح مسلم.]] "] رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لَا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا [فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [[هذا الجزء من الآية موجود في الأصول دون صحيح مسلم.]]] [قَالَ:" قَدْ فَعَلْتُ [[الزيادة من صحيح مسلم.]] "]: فِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ ثُمَّ أَنْزَلَ تَعَالَى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها" وَسَيَأْتِي. الثَّانِي- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ: إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ الَّتِي نَهَى عَنْ كَتْمِهَا، ثُمَّ أَعْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْكَاتِمَ لَهَا الْمُخْفِي مَا فِي نَفْسِهِ مُحَاسَبٌ. الثَّالِثُ- أَنَّ الْآيَةَ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى النُّفُوسِ مِنَ الشك واليقين، وقال مُجَاهِدٌ أَيْضًا. الرَّابِعُ- أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ عَامَّةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَاللَّهُ مُحَاسِبٌ خَلْقَهُ عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ وَعَلَى مَا لَمْ يَعْمَلُوهُ مِمَّا ثَبَتَ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَضْمَرُوهُ وَنَوَوْهُ وَأَرَادُوهُ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَأْخُذُ بِهِ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ، وَأُدْخِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ما يشبه هذا. روى عن على بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ تُنْسَخْ، وَلَكِنْ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَقُولُ: "إِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ" فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُخْبِرُهُمْ ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا أَخْفَوْهُ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:" يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ [[قراءة نافع كما يأتي.]] مَنْ يَشاءُ "وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:" وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [[راجع ص ٩٩ من هذا الجزء.]] "مِنَ الشَّكِّ وَالنِّفَاقِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُعْلِمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانَ يُسِرُّهُ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ. وَفِي الْخَبَرِ:" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا يَوْمٌ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ وَتُخْرَجُ الضَّمَائِرُ وَأَنَّ كُتَّابِي لَمْ يَكْتُبُوا إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَأَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْبَرُوهُ وَلَا كَتَبُوهُ فَأَنَا أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ وَأُحَاسِبُكُمْ عَلَيْهِ فَأَغْفِرُ لِمَنْ أَشَاءُ وَأُعَذِّبُ مَنْ أَشَاءُ" فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّجْوَى عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، [لَا يُقَالُ [[هذه الزيادة من ج وهـ وا.]]]: فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ". فَإِنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا، مِثْلَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ الَّتِي لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فِيمَا يُؤَاخَذُ الْعَبْدُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَقَالَ آخَرُونَ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْعَذَابَ الَّذِي يَكُونُ جَزَاءً لِمَا خَطَرَ فِي النُّفُوسِ وَصَحِبَهُ الْفِكْرُ إِنَّمَا هُوَ بِمَصَائِبِ الدُّنْيَا وَآلَامِهَا وَسَائِرِ مَكَارِهِهَا. ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ (الْقَوْلُ الْخَامِسُ): وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ: قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: "وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ" مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ فِي وُسْعِكُمْ وَتَحْتَ كَسْبِكُمْ، وَذَلِكَ اسْتِصْحَابُ الْمُعْتَقَدِ وَالْفِكْرِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَدْخُلَ فِيهِ الْخَوَاطِرُ أَشْفَقَ الصَّحَابَةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ مَا أَرَادَ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى، وَخَصَّصَهَا وَنَصَّ عَلَى حُكْمِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَالْخَوَاطِرُ لَيْسَتْ هِيَ وَلَا دَفْعُهَا فِي الْوُسْعِ، بَلْ هِيَ أَمْرٌ غَالِبٌ وَلَيْسَتْ مِمَّا يُكْتَسَبُ، فَكَانَ فِي هَذَا الْبَيَانِ فَرَجُهُمْ وَكَشْفُ كُرَبِهِمْ، وَبَاقِي [[في ب وهـ وج وط وابن عطية: وتأتى الآية. وله وجه.]] الْآيَةِ مُحْكَمَةٌ لَا نَسْخَ فِيهَا: وَمِمَّا يَدْفَعُ أَمْرَ النَّسْخِ أَنَّ الْآيَةَ خَبَرٌ وَالْأَخْبَارُ لَا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ فَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَحِقَ الصَّحَابَةَ حِينَ فَزِعُوا مِنَ الْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لهم: "قولوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا" يجئ مِنْهُ الْأَمْرُ بِأَنْ يَثْبُتُوا [[في ب وط: ويبنوا وفي عطية: يمسوا.]] عَلَى هَذَا وَيَلْتَزِمُوهُ وَيَنْتَظِرُوا لُطْفَ اللَّهِ فِي الْغُفْرَانِ. فَإِذَا قُرِّرَ هَذَا الْحُكْمُ فَصَحِيحٌ وُقُوعُ النَّسْخِ فِيهِ، وَتُشْبِهُ الْآيَةُ حِينَئِذٍ قَوْلَهُ تَعَالَى:" إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [[ارجع ج ٨ ص ٤٤.]] " فَهَذَا لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ الْتَزِمُوا هَذَا وَاثْبُتُوا [[كذا في ابن عطية. وفى ب وج وهـ: وابنوا.]] عَلَيْهِ وَاصْبِرُوا بِحَسْبِهِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَجْمَعَ النَّاسُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْجِهَادِ مَنْسُوخَةٌ بِصَبْرِ الْمِائَةِ لِلْمِائَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عطية: وهذه الآية في "البقرة" أشبه شي بِهَا. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ وَتَقْيِيدٌ، تَقْدِيرُهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ، وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخَ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ وَأَشْبَهُ بِالظَّاهِرِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا عَامَّةٌ، ثُمَّ أُدْخِلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ" يُدْنَى الْمُؤْمِنُ [يَوْمَ القيامة [[الزيادة من صحيح مسلم.]]] من ربه عز وجل حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقْرِرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ فَيَقُولُ [أَيْ [[الزيادة من صحيح مسلم.]]] رَبِّ أَعْرِفُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ". وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ وَإِنْ تُعْلِنُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ وِلَايَةِ الْكُفَّارِ أَوْ تُسِرُّوهَا يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُقَاتِلٌ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي (آلِ عِمْرَانَ) " قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ - مِنْ وِلَايَةِ الْكُفَّارِ- يَعْلَمْهُ اللَّهُ "يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ:" لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [[راجع ج ٤ ص ٥٧.]] ". قُلْتُ: وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ لَا يَقْتَضِيهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كَانُوا يَأْتُونَ قَوْمَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ "لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "فَيَغْفِرْ- وَيُعَذِّبْ" بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى الْجَوَابِ. وَقَرَأَ ابْنُ عامر وعاصم بالرفع فِيهِمَا عَلَى الْقَطْعِ، أَيْ فَهُوَ يَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَعْرَجِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى إِضْمَارِ "أَنْ". وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَيُضاعِفَهُ لَهُ" وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ص ٢٣٧ من هذا الجزء.]]. وَالْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ أَجْوَدُ لِلْمُشَاكَلَةِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: ومتى مائع مِنْكَ كَلَامًا ... يَتَكَلَّمْ فَيُجِبْكَ بِعَقْلِ قَالَ النَّحَّاسُ: وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ "يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ يَغْفِرْ" بِغَيْرِ فَاءٍ عَلَى الْبَدَلِ. ابْنُ عَطِيَّةَ: وَبِهَا قَرَأَ الْجُعْفِيُّ وَخَلَّادٌ. وَرُوِيَ أَنَّهَا كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: هِيَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ "يُحاسِبْكُمْ" وَهِيَ تَفْسِيرُ الْمُحَاسَبَةِ، وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: رُوَيْدًا بَنِي شَيْبَانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ ... تُلَاقُوا غَدًا خَيْلِي عَلَى سَفَوَانِ تُلَاقُوا جِيَادًا لَا تَحِيدُ عَنِ الْوَغَى ... إِذَا مَا غَدَتْ فِي الْمَأْزِقِ الْمُتَدَانِي فَهَذَا عَلَى الْبَدَلِ. وَكَرَّرَ الشَّاعِرُ الْفِعْلَ، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيمَا يَلِيهِ مِنَ الْقَوْلِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَأَجْوَدُ مِنَ الْجَزْمِ لَوْ كَانَ بِلَا فَاءٍ الرَّفْعُ، يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خير نار عندها خير موقد